فضل حسن عباس
72
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
10 - ومما تفرد به القرآن رجوع إخوة يوسف في المرة الثانية لأبيهم ، وقول أبيهم لهم : تحسسوا من يوسف وأخيه ، ولا غرو من ذلك ولا عجب ، فلقد كان الرجل نبيا ، يلهم الكلمة التي يقولها . 11 - ومما تفرد به القرآن هذا الدرس الذي أعطاه يوسف لإخوته ولغيرهم ، وسيظل درسا يفيد منه كل أولئك الذين يعرضون للأخطار ، وتحيط بهم المصاعب ، وتظللهم الكروب ، هذا الدرس الذي هو بحق خير علاج لأمراض الحياة الاجتماعية ، ونعني به قول يوسف عليه السّلام : قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) . وهكذا يعلم إخوته وغيرهم أن الذي يكون مع اللّه لا يخذله اللّه بقوله : قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ، وقوله : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [ الآية : 92 ] ، وهذه الكلمة نفسها قالها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « ما تظنون أني فاعل بكم » ، قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم ، قال : « لا أقول اليوم إلا كما قال أخي يوسف : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ . » 12 - ومما تفرد به القرآن ما كان من يعقوب حينما ألقوا القميص على وجهه فارتد بصيرا ، وهي قضية أترك لعلماء النفس وعلماء الطب على السواء أن يقولوا فيها قولتهم . ولا ننسى أنها من نبي لنبي ، لا من الأب لابنه ، إنّ الطب النفسي في أيامنا يذكر مثل هذه ، وما يزيد عليها كذلك . 13 - ومما تفرد به القرآن هذا الفضل الذي اعترف به يوسف لخالقه وربه ، وهذا الأدب الذي أظهره يوسف ، وهذا السموّ في الصفح وهو يقول : يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ - فهو ينسب الإحسان إلى ربه - وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي - هذا الأدب الجم ، فقد نسب ما كان من إخوته إلى نزغ الشيطان ،